المزود : من الظلمة الى الانوارملفات

« المزود » جزء من الثقافة والهوية الفنية التونسية

المزود، آلة هوائية تونسية تتكون من قربة وهي كيس يصنع من جلد الماعز (عادة الأنثى) يسمى بالعامية التونسية  “شكوى” وهو الخزان الصوتي لآلة المزود، ينفخ فيه الهواء عن طريق أنبوب قصبي رفيع مثبت في الآلة، إضافة إلي صفارتين تسميان بالعامية “صياحين” وأنبوبي قصب يسميان بالعامية “سبابتين” بهما 5 ثقوب وأضاف لها العازف التونسي هشام الخذيري ثقبا إضافيا لتصبح 6 ثقوب مع الإشارة إلى أن الكثير من العازفين حافظوا على المزود الأصلي ذي 5 ثقوب. ويخرج صوت المزود من قرني الثور المثبتين على الآلة. يرجح البعض أن أصل تسمية المزود إلى “المزوج” أو “المزدوج” نظرا لأن الآلة تحتوي على صياحين اثنين. وهي تشبه مزمار القرب الايرلندي ويقرب صوته من صوت “الزرنة” التي نجدها في أكثر من بلاد كتركيا، الجزائر، إيران وسوريا. وتستعمل هذه الآلات أساسا للرقص وتكون مصاحبة بالطبل أو بآلات إيقاعية أخرى.

يعتبر المزود أحد الأنماط الموسيقية المكونة للموروث الموسيقي التونسي، وهو عنصر أساسي من عناصر الثقافة الشعبية، حيث لا بغيب عن المناسبات والأفراح، ولدى أي طبقة من طبقات المجتمع. ولكن رغم هذا الوزن الثقيل الذي يحضى به المزود فإنه عانى لفترات طويلة من الإقصاء قبل أن يتمكن في فترة لاحقة من التربع على عرش الموسيقى الشعبية التونسية لفترة ليست بالقصيرة. وإذ لا يمكن تحديد تاريخ أول ظهور لموسيقى المزود في تونس إلا أن رواد هذا النمط بدأوا في الظهور منذ أواخر ستينات القرن الماضي خاصة بعد أن أصدر الهادي حبوبة أول ألبوم له سنة 1967 بفرنسا لتبدأ رحلة المزود ضد ما يسمى بالثقافة الرسمية.

يذكر أن المزود في فترة بورقيبة ظل ممنوعا من البث في الإذاعة والتلفزة بدعوى المحافظة على الذوق العام، حتى ظهرعرض النوبة للفاضل الجزيري وسمير العقربي سنة 1991 الذي مثل نقطة تحول أولى في تاريخ موسيقى المزود في تونس. حيث تمكن أخيرا فنانو المزود من اعتلاء أكبر المسارح التونسية ومن الظهور في وسائل الإعلام. إن الصراع الذي عاشته موسيقى المزود ضد الثقافة الرسمية لم يقتصر على المنع من وسائل الإعلام فقط وإنما أيضا في البرامج التعليمية والبحوث العلمية، فهو إذا صراع وجودي بامتياز كانت الغاية منه تغييب هذا النمط تماما وإلغائه من المحيط السمعي للمجتمع التونسي. بفضل عرض النوبة فتحت الأبواب أمام المزود ليخرج من العتمة وليفرض نفسه كأول نمط موسيقي شعبي إنتاجا واستهلاكا.

لماذا هذا الصراع ضد المزود؟ هل فعلا مثل المزود تهديدا لسلامة الذوق العام التونسي وكيف؟ لماذا لم يأخذ حظه كأحد مكونات الموسيقى التونسية؟ ولماذا لم يدرج في البرامج التعليمية؟

مجموعة من التساؤلات سنطرحها في « ملف المزود » على جملة من رواد هذا الفن من خلال لقاءات مكتوبة ومصورة نحاول من خلالها رفع الحجاب عن أهم خاصيات هذا النمط وأبرز محطاته التاريخية على لسان من عايشوه وتشبثوا به رغم كل محاولات القمع.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق