الاولىالفنانون التونسيونغير مصنفللذكرى

مع إقتراب ذكرى رحيلها تخليدا ل”ذكرى” شهيدة الفن والتمرد

يقول نزار قباني “كيف افسر هذا الحضور الغياب ,, و هذا الغياب الحـضور”… وأنا أؤمن أن هناك حضور يشبه العدم وغياب بألف حضور ,فالموت يغيب الجسد فقط ليبقى الشخص حاضرا بروحه وتاريخه

أتجرد اليوم من جل تقنيات الكتابة وقواعد وأسس المهنة الصحفية لأخلق جنسا صحفيا جديدا لم ولن يدرس في معاهد الصحافة, أسميه ربما :التأبين الصحفي

بقلمي الذي عاهدته على الحياد ,أشذ اليوم عن قواعدي لأكتب بإنحياز وعاطفة رثاء واحدة من أروع مطربات العالم العربي إن لم تكن الأروع

يوم 28 نوفمير 2003 كنت طفلة أبلغ من العمر 6 سنوات,لم تكن الفاجعات الكبرى تهزني, إلا أن خبر مقتل ذكرى ظل راسخا في ذاكرتي إلى اليوم, ,فمازلت أذكر ملامح الأسى والحزن على وجوه أفراد عائلتي, فقد كان الخير حينها حديث الصحافة العالمية والعربية لوقت طويل وبقيت وفاتها إلى اليوم لغزا يحيير الجميع

تعتلي شهيدة الفن والتمرد ذكرى محمد مسرح مهرجان قرطاج الدولي سنة 1997 وتبدأ الفرقة بعزف أغنية “وحياتي عندك” وما إن تبدأ الفنانة بالغناء حتى يسبقها الجمهور مرددا “الكوبليه” الأول من الأغنية كاملا فتفسح له المجال بإبتسامة فخر وشموخ, ظل هذا المجال الأحب إلى قلبي على الإطلاق حينها إكتشفت عظمة ذكرى وأدركت أنها رغم الغياب ستبقى خالدة إلى الأبد

عشقت ذكرى منذ أن شاهدت ذلك المشهد ورحت أبحث عن أغانيها ولقائاتها لأكتشف فنانة لامثيل لها في الساحة الفنية وها أنا أتحدث عنها اليوم بقلمي الغير محايد فلا حياد في العشق والحزن,عشقت “كل الي لاموني ” ويوم ليك” و”وحياتي عندك” …أرثي اليوم فنانة يلامس صوتها وجداني ويحرك إحساسي ويهز كياني , أرثي ذكرى صاحبة الصوت الشجي, الحنون ,ذكرى صاحبة الإحساس العالي والعرب الساحرة التي رحلت عنا وبقيت فينا

الله غالب” رحلت مطربة العالم العربي الأولى عن عالمنا لتبقى إسما على مسمى “ذكرى”في قلوب كل من عشقها, فظلت “الأسامي هي هي “ولم تتغير القلوب بل بقيت على العهد وفية لمطربة تمردت بقنها , هي التي كانت قوية, ثائرة ,فغنت “نفسي عزيزة” لتبقى عزيزة في عيون جمهورها ودفعت حياتها ثمنا لهذا الشموخ

غنت ذكرى ” وطنا يا وطنا” ,الوطن الذي غادرته سنة 1990إلى ليبيا والمغرب ثم مصر وفي رصيدها 30 أغنية باحثة عن الإنتشار العربي لتعود إليه نجمة عربية تمتد شهرتها في كافة أرجاء العالم العربي في صندوق خشبي يحمله زملاؤها من الوسط الفني وكان هذا المشهد “اخر المشوار” لفنانة باقية روحا وتاريخا

التقت فقيدة الساحة الفنية بالموسيقار هاني مهنا في مصر وانتج لها ألبومي “وحياتي عندك” سنة 1995 ثم ألبوم “أسهر مع سيرتك” سنة 1996. ثم توجهت إلى عدة دول خليجية فلمعت أكثر فأكثر لتلقب مرات عديدة بأفضل مطربة خليجية

ليلة 28 نوفمير 2003 شهد شارع حسن مظهر في حي الزمالك بالقاهرة مجزرة راحت ضحيتها شهيدة الفن ذكرى محمد التي وجدت غارقة في دمائها مع زوجها وصديق زوجها وزوجته “فمن يجرا يقول” من هو قاتل ذكرى ؟ من أخرس صوتها وحرم العالم العربي من فنانة ذات حنجرة ذهبية مثلها ؟ “من يجرا يقول”؟ من”من يجرا يقول” من اليوم يقتلون الأحلام ويتجارون بالدين ويبيعون الفرائض ويقبضون الفوائض ؟ “من يجرا يقول”؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق