أخبار الفنالاولىغير مصنفللذكرىمن هم ؟

سعاد محاسن: فنانة أحيت التراث وخلدته

أكبر الخيانات النسيان” أحلام مستغانمي”

يقول الكاتب يوسف السباعي “ نحن شعب يحب الموتى؛ ولا يرى مزايا الأحياء حتى يستقروا في باطن الأرض “وهكذا نحن إعتدنا تكريم الأموات وتناسي الأحياء,فبمجرد أن تغيب عن الأضواء ينساك الجميع فجأة وكأنك لم تكن

بصوتها العذب البدوي الأصيل ,أطربت إبنة الكاف العالية أجيالا وأحيت تراث جهتها فكانت سباقة في جمع تراث الكاف الزاخر بالأغاني التي بقيت إلى اليوم علامة في تاريخ الفن التونس

في أحد اللقاءات اللإذاعية صرحت الفنانة سعاد محاسن أنها كانت تبحث بنفسها عن الأغاني الشعبية المتوارثة في مدينة الكاف و في الأرياف المجاورة وتذهب إلى النساء “الغنايات” لتنفض الغبار عن هذا الموروث ليخرج إلى النور

اليوم محي الكثير من ذاكرة سعاد محاسن فلم تعد ربما تذكر إلا بعض الصور الضبابية الخالية من الوضوح والتفاصيل إلا أن تلك الصور ستبقى بتفاصيلها محفورة في ذاكرة الفن التونسي مهما مر الزمان

في سيارة ابنها محمد علي النهدي تجلس الفنانة سعاد محاسن شبه غائبة عن الوعي بوجه شاحب وعينان تائهتان وذاكرة شبه منعدمة ,تدندن أغنيتها “كل ما تغيب مسامحة” ,مشهد حمال للمعاني , فرغم نسيانها حتى لماهيتها بقيت سعاد محاسن وفية لتاريخها الفني

جيبولي خالي”,”ريم الفيالة”,”قوللي علاش”,”داني داني”, بين غناء ومسرح وسينما وتلفزيون ,تاريخ يحنذى به لفنانة شاملة صاحبة لون خاص وأداء مميز بدأت مسيرتها كممثلة ومغنية وراقصة في فرقة مسرح الكاف ثم التحقت بفرقة المسرح الوطني بتونس أين لمعت وأصحبت “سعاد محاسن” واحدة من أبرز فنانات جيلها

صنعت الفانة الكبيرة سعاد محاسن تاريخا شاء القدر أن يكون عمره أطول من عمر ذاكرتها ,فذاكرة التاريخ لا تموت بينما يمكن لذاكرة البشر أن تخون مثلهم تماما ,بمجرد غيابها عن الأضواء تناست وسائل الإعلام الفنانة سعاد محاسن ولم تعد للتحدث عنها إلا بعد تداول خبر إصابتها بمرض الزهايمر مؤخرا,فعانت من كلتا الخيانتين

Related Articles

Back to top button